الحطاب الرعيني

293

مواهب الجليل

فرع : فلو أشكل على البينة أقتل في حال عقله أو جنونه قال ابن ناجي في شرح الرسالة : فقال بعض من لقيناه من القرويين : لا يلزمه شئ وهو الصواب . وقاله شيخنا أبو مهدي معللا بأنه شك في المقضى عليه لان القاضي لا يحكم عليه إلا بعد أن تشهد عنده البينة أنه قتل في حال كونه في عقله انتهى . ودخل في كلامه السكران وهو كذلك والرقيق ولهذا بالغ به فقال وإن رق . ثم أشار إلى الشرط الثاني بقوله غير حربي يعني أن الحربي لا يقتص منه إذا قتل في حال حرابته . ثم أشار إلى الشرط الثالث بقوله ولا زائد حرية أو إسلام يعني فلا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون الحر كافرا والعبد مسلما ، فيقتل الحر الكافر بالعبد المسلم على المشهور خلافا لسحنون وهو أحد قولي ابن القاسم . وقوله أو إسلام أي فلا يقتل المسلم بالكافر ولو كان المسلم عبدا والكافر حرا . قال في البيان : اتفاقا . وقوله حين القتل يعني أن المعتبر في التكافؤ حين القتل ، فلو أسلم الكافر بعد أن قتل كافرا قتل به ، وكذلك لو عتق العبد بعد قتله عبدا فإنه يقتل به . فرع : قال في المجموعة في نصراني قتل نصرانيا عمدا ولا ولي له إلا المسلمون ثم أسلم قال : العفو عنه أحب إلي إذا صار الامر للامام لان حرمته الآن أعظم من المقتول ، ولو كان للمقتول ولد كان القود لهم . وقوله إلا لغيلة قال في التوضيح في باب الحرابة : الغيلة أن يخدع غيره ليدخله موضعا ويأخذ ماله انتهى . وقال ابن عرفة : الباجي عن ابن القاسم : قتل الغيلة حرابة وهو قتل الرجل خفية لاخذ ماله انتهى . وقال الفاكهاني في شرح الرسالة : قال أهل اللغة : قتل الغيلة هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع خفية فإذا صار فيه قتله ، فهذا يقتل به ولا عفو فيه . قال : ونقل عن أصحابنا وأظنه البوني أنه اشترط في ذلك أن يكون القتل على مال . قال : وأما النائرة بينهما وهي العداوة فيجوز العفو عنه . قال ابن ناجي : ما ظنه عن البوني مثله نقل الباجي عن العتبية والموازية وذكر لفظه المتقدم . قال ابن ناجي : قال الباجي : ومن أصحابنا من يقول : هو القتل على وجه القصد الذي لا يجوز عليه الخطأ . وقبله ابن زرقون انتهى . وقال عياض : يعني اغتاله لاخذ ماله ولو كان لنائرة ففيه القصاص والعفو فيه جائز . قاله ابن أبي زمنين وهو صحيح جار على الأصول لان هذا غير محارب ، وإنما يكون له حكم المحارب إذا أخذ المال أو فعل ذلك لأجل المال اه‍ . ونقله أبو الحسن الصغير . وكذلك قال ابن رشد في رسم مرض وله أم ولد من سماع ابن القاسم من كتاب المحاربين أن قتل الغيلة هو القتل على مال انتهى . فرع : والغيلة في الأطراف كالغيلة في النفس . قال في أثناء كتاب الديات من المدونة : ومن قطع يد رجل أو فقأ عينه على وجه الغيلة فلا قصاص له والحكم للامام إلا أن يتوب قبل أن يقدر عليه فيكون فيه القصاص انتهى .